Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨V?
نداء الحق
وعدد السيد محمد رشيد رضا أسباب تحريق مسجد الضرار، فذكر منها: التفريق بين المؤمنين الذين هنالك، فإنهم كانوا يصلون جميعا في مسجد قباء، وفي ذلك من مقاصد الإسلام الاجتماعية ما فيه، وهو التعارف والتآلف والتعاون وجمع الكلمة، ولذلك كان تكثير المساجد وتفريق الجماعة منافيا لمقاصد الإسلام، ومن الواجب على المسلمين في كل بلد أن يصلوا في مسجد واحد إذا تيسر، فإن تفرقوا عمدا وصلوا في عدة مساجد ـ والحالة هذه ـ كانوا خاطئين، وذهب بعض الأئمة إلى أن الجمعة الصحيحة تكون حينئذ لأهل المسجد الذين سبقوا بالتجميع».
ثم قال: وهذا يدل على أن بناء المساجد لا يكون قربة مقبولة عند الله إلا إذا كان بقدر حاجة المؤمنين المصلين وغير سبب لتفريق جماعتهم، ومنه يعلم أن كثيرا من مساجد مصر القريب بعضها من بعض ـ وكذا أمثالها في الأمصار الأخرى ـ لم تبن لوجه الله تعالى، بل كان الباعث على بنائها الرياء، و اتباع الأهواء من جهلة الأمراء والأغنياء» (1)، وتابعه على كل ما قاله العلامة المراغي في تفسيره.
(2)
وقال الجصاص في أحكام القرآن: قوله تعالى: ﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدُ أُسَسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ (التوبة: 108، فيه الدلالة على أن المسجد المبني لضرار المؤمنين، والمعاصي لا يجوز القيام فيه وأنه يجب هدمه: لأن الله نهى نبيه عن القيام في هذا المسجد المبني على الضرار، والفساد وحرم على أهله قيام النبي فيه إهانة لهم واستخفافا بهم، على خلاف المسجد الذي أسس على التقوى، وهذا يدل على أن بعض الأماكن قد يكون أولى بفعل الصلاة فيه من بعض وأن الصلاة قد تكون منهية عنها في
(1) محمد رشيد: رضا تفسير المنار، 32/ 11. (2) أحمد مصطفى المراغي: تفسير المراغي، 25/ 11.