Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة
79
بعضها ويدل على فضيلة الصلاة في المسجد بحسب ما ما بني عليه في عليه في الأصل، ويدل على فضيلتها في المسجد السابق لغيره لقوله: {أَسَسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يوم؟ وهو معنى قوله تعالى: {أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ: لأن معناه أن القيام في هذا المسجد لو كان من الحق الذي يجوز لكان هذا المسجد الذي أسس على التقوى أحق بالقيام فيه من غيره، وذلك أن مسجد الضرار لم يكن مما يجوز القيام فيه لنهي الله تعالى نبيه عن ذلك).
وذكر حكمة ذلك العلامة ابن العربي عندما قال: «وهذا يدلك على أن المقصد الأكثر والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف القلوب، والكلمة على الطاعة، وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة، حتى يقع الأنس بالمخالطة؛ وتصفو القلوب من وضر الأحقاد والحسد» (2).
وقال الإمام السالمي رحمه الله: «وينهى عن تكثير المساجد وتقاربها في البلد الواحد؛ لما يؤول في ذلك من تشتت الجماعات، وتفرق الأصحاب، وتقليل العمارة للمساجد، وتفويت الأجر الحاصل بكثرة الجماعة. قال أبو قلابة: «غدونا مع أنس بن مالك إلى الزاوية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد، فقال أنس: لو صلينا في هذا المسجد؟ فقال بعض القوم حتى نأتي المسجد الآخر، فقال أنس: أي مسجد؟ قالوا: مسجدا حدث الآن، فقال أنس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلا قليلا (3) (4). وقال في موضع آخر ـ بعد أن ذكر أحاديث فضل بناء المساجد ــ: ولعمري أن ذلك العموم مخصص فلا يصح إبقاؤه على ظاهره، إذ لو جاز
(1) أبو بكر الجصاص: أحكام القرآن، 201/ 3
(2) ابن العربي: أحكام القرآن، 582/ 2. (3) أخرجه البغوي (351/ 2 رقم: (466)، وأخرجه أيضا: ابن خزيمة (281/ 2، رقم 1321). والضياء (224/ 6، رقم 2239)، وأبو يعلى (199/ 5، رقم 2817).
(4) نور الدين السالمي، معارج الآمال، 66/ 6.