Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٠80
نداء الحق
ذلك للزم أن يجوز بناء المساجد على عدد البيوت في القرية ولا قائل بذلك، وما هو إلا منكر لو فعله أهل قرية وجب الإنكار عليهم، ولا يسمع تعللهم بأنهم لم يريدوا ضرارا).
ولأجل تفادي الشقاق والخلاف في بناء المساجد اشترط علماؤنا أن يكون البناء برأي أهل العلم والصلاح الذين يضعون الأمور في مواضعها، ويدركون حكمة الشارع فيما أمر به أو نهى عنه، ففي الإيضاح ما نصه: «وإن أرادوا أن يبنوه فليشاوروا أهل دعوتهم بعد اتفاق من أهل المنزل على ذلك، وإن لم يتفق خيار أهل المنزل على بنيانه، فلا يبنوه حتى يتفقوا» (2).
وفي النيل وشرحه: (وإن أرادوا بناءه) (شاوروا فيه أهل) أي خيار أهل (دعوتهم وإن من غير منزلهم بعد اتفاق خيار أهله) أي أهل المنزل (عليه، لا إن لم يتفق عليه خيار أهله ولا يعتبر غير الخيار» (3)، وقال شيخنا ابن جميل
يبنونه من بعد الائتمار على اتفاق الصلحا الأخيار (4) وبهذا تدرك أن بناء المساجد لا يكون في كل حال برا وقربة إلى الله، بل يكون بخلاف ذلك عندما يعرى من التزام الضوابط الشرعية، كبنائها متقاربة يضار بعضها بعضا، فالمساجد يجب أن تكون جامعة لقلوب المؤمنين، تؤلف بينهم وتوحد كلمتهم، لا أن تكون مثارا للعصبية والجدل، وتمزيق الكلمة والتفريق بين جماعتهم، وكم رأينا من أناس يبنونها لدواعي التفرق والاختلاف، وهو بعكس مقصد الشارع الحكيم، وتدخل في هذا المباهاة
(1) المرجع السابق، 68/ 6.
(2) الشيخ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، 650/ 2.
(3) قطب الأئمة أمحمد بن يوسف إطفيش، شرح النيل، 235/ 5.
(4) العلامة خلفان بن جميل السيابي، سلك الدرر، 50/ 2.