Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨١المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة
81
والمفاخرة، وقد قطع الشارع وسائل ذلك بما أمر به من تجنب كل ما يثير
الخلاف الضغائن ويؤجج بين المؤمنين، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر أسس مسجد قباء أولا، ثم أسس مسجده الشريف، وكان جيران المسجدين يأتيانهما للصلاة من أماكن متباعدة، ولو كانت هنالك رخصة لأن يتفرقوا في الجماعات ـ ولو مع إمكان الاجتماع ـ لتنافس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في إنشاء المساجد، ولو كان للتحزب القبلي مجال في هذا لكان كل حي من الأنصار يبنون مسجدهم استقلالا، ويقيمون جماعتهم وحدهم، ولكن لم يكن ذلك، وقد قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (2).
(1)
وقد اعتاد الناس ـ لجهلهم أو تجاهلهم وسكوت العلماء عنهم ـ أن يتنافسوا في بناء المساجد في أماكن تكتض بالمساجد، لا لشيء إلا لأجل التنافس لاعتبارات لا يقيم لها الشرع وزنا كالتنافس بين الأسر أو بين الأفراد، بحيث لا تستحسن أسرة أن تصلي في مسجد أسرة أخرى، أو تأنف قبيلة أن تصلي حيث تصلي قبيلة أخرى، ولهذه الاعتبارات قد تحرص العشيرة على تستقل بجمعتها، وترى من العار عليها أن تصلي حيث تصلي القبيلة الأخرى.
أن
ومما يعجب منه أني وجدت قرية تسكنها قبيلة واحدة، وكلهم ينتسبون إلى جد واحد هاجر إلى هذه القرية، وأسسها ومع تكاثرهم توسعت القرية فانقسمت إلى حارتين متجاورتين، ومع كونهم جميعا نسبهم واحدا، ودينهم واحدا،
(1) من طريق ابن عباس أخرجه الربيع (ص 39 رقم (49، ومن طريق عائشة لا أخرجه أحمد (146/ 6، رقم 25171)، ومسلم (1343/ 3، رقم 1718، أبو عوانة (171/ 4، رقم 6409)، والدارقطني (227/ 4). (2) أخرجه أحمد (157/ 43 رقم: 26032)، والبخاري (184/ 3) رقم (2697)، ومسلم (1343/ 3 رقم: 1718)، وأبو داود (200/ 4 رقم: (4606)، وابن ماجه (7/ 1) رقم (14)، وابن حبان (207/ 1 - 208
رقم: 26)، وأبو عوانة (170/ 4 رقم: 6407)، والبيهقي (204/ 10 رقم: 20371).