نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

المحور الرابع

في طلب العلم ونشره

83

مكانة العلم في الإسلام

إن الفطرة هادية إلى مكانة العلم في حياة الناس، فما أكثر أسباب التفاوت بين الناس في مقاماتهم، ولكن من أعظم هذه الأسباب تفاوتهم في المقامات العلمية، فكم للعلم من قدر رفيع لا يبلغ شأوه، وكم يخفض الجهل صاحبه حتى يرديه في الحضيض، وقد جاء الإسلام الحنيف منوها بقدر العلم ومبينا مكانته، فقد قال تعالى: (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَبِ) الرعد: 19، وقال سبحانه: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَبِ) الزمر: 9، وقال سبحانه: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِى إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (سباء 6، وقال سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا فاطر: 28.

69

وبين تعالى أن ما أوتيه آدم من العلم كان سببا عند الله تعالى لاختياره لأن يكون خليفة في الأرض وأن يفضله على الملائكة الكرام حتى أمروا بالسجود له، وذلك في قوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَتَنَادَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَاءِ هِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَاءِهِمْ