Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٤??
نداء الحق
قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) البقرة: 30 - 33. وقد قرن الله شهادته لنفسه بالوحدانية بشهادة الملائكة والذين أوتوا العلم، عندما قال: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ آل عمران: 18.
العبادات والأعمال الصالحة لا تتحقق إلا بالعلم
هي
6
إن الله تعالى لم يهمل عباده ولم يتركهم سدى، وإنما أمرهم بعبادته وجعلها الغاية لخلقهم، كما نص عليه في قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: 56، وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله، و المبلغ عن الله تعالى، فقد قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) المائدة: 92، ولا يتحقق شيء من ذلك إلا بالعلم فإن العبادات لم توكل إلى استحسان الناس، فجميع عقولهم قاصرة عن تحديدها، وإنما تدرك بالعلم، وكذلك ما أمر الله به وما نهى عنه، فلا يتسنى لأحدٍ أن يعبد الله سبحانه كما أمره تعالى، إلا إن كان بصيرا بالعبادة خبيرا بكيفية أدائها، ولا غرو في هذا فإن العلم هو قوام الدين ونور الحياة، وهو الهادي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، ولهذا بعث الله تعالى رسله وأنزل كتبه لنشر العلم بين الناس، وتبصيرهم بالحق حتى يكونوا على بينة مما يأتون وما يذرون وقد أجاد العلامة أبو مسلم في قوله: ورافق دليل العلم يهدك إنه طريق يحار العقل فيه وعير وفعلك حد المستطاع من التقى على غير علم ضيعة وغرور فما زكت الطاعات إلا لمبصر على نور علم في الطريق يسير أتدخر الأعمال جهلا بوجهها وأنت إلى علم هناك فقير فيا طالب الله ائته من طريقه وإلا فبالحرمان أنت جدير فلست إذا لم تهتد الدرب واصلا قبيلك في جهل السلوك دبير