Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥المحور الرابع في طلب العلم ونشره
طلب العلم عبادة تقرب العبد إلى الله
:
85
إذا كان العلم بهذا القدر والدين موقوف عليه والعبادات كلها مرهونة به، وهو إمام للعبادات يبصر العابدين بكيفية أدائها وصورة إتقانها، فإنه لا بد من الإخلاص في طلبه لوجه الله تعالى، فلا يطلب لوجه من وجوه الدنيا، كما لا يصلى ولا يصام ولا يزكى ولا يحج لأجل غرض دنيوي، فهو وسائر العبادات مندرج فيما يدل عليه قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف: 110، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ البينة: 5، فمن طلبه لينال به مكانة بين الناس أو ليتوصل به إلى غرض من أغراض الدنيا كان والعياذ بالله من الهالكين، وقد نص على هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات)، وعن جابر بن زيد رحم الله قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلم العلم للعظمة والرفعة أوقفه الله تعالى موقف الذل والصغار يوم القيامة وجعله الله عليه حسرة وندامة حتى يكون العلم لأهله زينا)، وروي عن أنس له: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار» (3)، وعن أبي هريرة: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم»)، ولعلماء الرعيل الأول في هذا بيان يأخذ بمجامع الألباب. ومما يؤسف له أن نجد كثيرا من طلبة العلم يحرصون على جعل الشهادة العلمية هي مبتغاهم، وإذا كانت الشهادة من ضرورات العلوم الإنسانية
(1) أخرجه الربيع بن حبيب (ص 34 رقم: 33).
(2) المرجع السابق (ص 34 رقم: 34).
(3) أخرجه الطبراني في الأوسط (32/ 6، رقم 5708، والضياء (72/ 7، رقم 2480).
(4) أخرجه ابن ماجه (96/ 1، رقم 260).