Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
نداء الحق
أن
المشتركة، ليتسنى لحامليها أن يخدموا أمتهم بما تعلموه من العلم، فإن العلوم الشرعية ليست موقوفة على ذلك، إلا أن تعقيدات الحياة المعاصرة جعلت العمل في المؤسسات العلمية الشرعية كالعمل في المؤسسات الأخرى، فالمتخصص في العلوم الشرعية قد لا يجد مجالا أن يقوم بواجبه العلمي والعملي والدعوي إلا أن تكون بيده، شهادة وعليه فإن هذه الشهادة يجب تكون وسيلة لا غاية فلا يحل لمؤمن أن يطلبه من أجلها، ولكن مع الأسف الشديد وجدنا الكثير من حملة الشهادات يفاخرون بما حملوه، فلا يكاد أحدهم يحمل شهادة الدكتوراه إلا ويصر أن يصدر اسمه متى كتبه أو ذكره بهذا اللقب أو بحرف الدال الذي يرمز إليه، بل ويطالب أن يخاطب به وأن يتصدر اسمه عندما يذكر، وقد بلغني أن أحدا من الذين إيفوا بهذا الداء العضال اتصل بهاتف بيته أحد ليسأل عنه، وكان هو بنفسه الذي تلقى الاتصال، فسأله المتصل: هل هذا بيت فلان؟ فرد عليه: لا. وأخذ يراجع رقم هاتفه فتأكد أنه لم يخطئ فيه، وأعاد عليه الاتصال مرة أخرى فسأله أليس هذا ببيت فلان؟ فرد عليه لا فقال لقد دللت على أن هذا هو رقم هاتف منزله!! فكيف لا يكون هذا بيته؟ فرد عليه أنت تسأل عن فلان، وهذا بيت الدكتور فلان». فانظر كيف أورثنا أعداؤنا هذه العناية البالغة بتوافه الأمور، بينما وجدناهم أنفسهم لا يكترثون بها، وإنما أرادوا بهذا أن يشغلونا بالسفاسف عن المعالي، التراب وإهمال التبر، واقتناء البعر وإضاعة الدرر، وقد
جمع
وبالحرص على انطلت حيلتهم على الأمة وراجت دعايتهم بينها، ويا للأسف.
على أن هذه الألقاب ليست مما يفرح به فإنها جاءتنا من مكان بعيد، فقد
أن
صدرها إلينا الغرب، فتقبلت عندنا بانشراح صدر وسكينة نفس، بل قيل بعض هذه الألقاب مصدرها اليهود، فقد تلقاها منهم الغرب، ثم صدرها إلينا، كالدكتوراه التي تتزاحم من أجلها الأقدام وتتنافس في السبق إليها الهمم، فقد قيل بأن أصله كان يطلق على الحاخام الذي يقوم بتدريس الدين اليهودي، ثم