نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٧

المحور الرابع في طلب العلم ونشره

87

انتقل منهم إلى النصارى فكانوا يطلقونه على القس الذي يقوم بالتدريس في الكنيسة، وتطور بعد ذلك فأطلق على درجة علمية تخصصية في الدراسات

العليا في الجامعات الغربية، ومنها صدر إلى البلاد الإسلامية.

وقد وجدت اثنين من حملة الدكتوراه يسجلان هذه الحقيقة: أولهما: الشيخ عبد الرحمن عميرة، فقد ذكر ذلك في أحد مؤلفاته ولم يحضرني الآن، وقد نص فيه على أن هذا اللقب كان يطلق على الحاخام الواعظ في الكنائس اليهودية، ثم تطور طورا بعد طور حتى أطلق على رتبة علمية معينة، وكان ذلك في بلاد الغرب، ثم صدر إلى بلاد الإسلام فانشرحت له الصدور وانبسطت له النفوس، وأصبح للناشئة الطموحة هدفا لا بد من تحقيقه.

ثانيهما: الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه تغريب الألقاب العلمية وكان مما جاء في هذا قوله: «إن هذا اللفظ المستورد هو في أصل إطلاقه من عدو لنا في دنيانا وآخرتنا، وقد علم من نصوص الشريعة المطهرة: أن من مباني الإيمان بغض أهل الإشراك، وعدم موالاتهم، والبعد عن التشبه بأعداء الله الكفرة، حتى في الألفاظ، وهذا اللقب من هذا القبيل. وقد أبان جمع من الكاتبين عن ذلك ومنه ما جاء في كتاب منهج البحث الأدبي إذ قال: (كثير من الدرجات لدى الغربيين من أصل إغريقي، أو لاتيني ثم تبناها الاستعمال الديني فكانت من مصطلحات الكنيسة ورجالها.

فالليسانس تعني في الأصل: الإجازة التي تمنح صاحبها حق أن يكون محاميا أو معلما … ثم أطلقت على السنتين اللتين يمضيهما خريج الدراسة

الثانوية في دراسة اللاهوت قبل أن يقبل للدكتوراه على مقاعد الدرس.

والدكتور في الأصل هو الذي يعلم علناً وأطلقه اليهود على الرباني أو الحاخام العالم بالشريعة، وأطلقه المسيحيون على الذي يفسر الكتب المقدسة.