Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩المحور الرابع في طلب العلم ونشره
89
وقال أيضا بعد أن أشار إلى وجود تباين الألقاب بحسب التخصصات العلمية: «أما هذا اللقب (دكتور) فهو مضطرب الدلالة إذ يستوي في إطلاقه كل من نال هذه الرتبة النظامية من طبيب وبيطار ولغوي وأديب وفقيه ومحدث ومهندس، وهكذا من كافر أو مسلم، صالح أو غير صالح، فالرؤوس به مستوية، وإذا استوت الرؤوس فعلى الطهر والصلاح العفاء.
والتسوية من هذا القبيل مخالفة لسنن الفطرة، وقد علم أن الألفاظ كالمعارض للمعاني فيجب أن يكون اللفظ ملائما لمعناه وبقدره، كما يجب أن يكون الثوب ملائما للجسم المعروض فيه وبقدره». اهـ).
ولا يغني الاعتذار عن هذا بأن هذه المعلومة ربما تكون غير ثابتة، فإن العاقل يتوقى كل ما يعاب كما قيل: (إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره وكما قال الشاعر:
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا فما اعتذارك من قول إذا قيلا وإذا كنا لا نجد مناصا من قبول هذه الألقاب في التخصصات العامة التي يعبر عنها بالعلوم الإنسانية لاشتراك الناس كلهم فيها على اختلاف مللهم وتنوع ألسنتهم، فمالنا واللقب الذي استورد من اليهود، ما بال فقهائنا ـ وهم حملة الشريعة وتراجمة القرآن وربابنة الأمة وربانيوها، وورثة الأنبياء - يتنافسون فيه، ويحرصون على أن يزينوا به أسماءهم في تأليفهم وفتاواهم وخطابهم إلى الناس .. !! كم كنت أود أن يربأوا بأنفسهم عن ذلك، ويترفعوا عن هذه التبعية لأمة أخبر الله أنها أشد عداوة للذين آمنوا ليت شعري ألم يكن فيما أطلق على فقهاء الإسلام الغابرين كالعالم والعلامة، والفقيه، والحافظ، والمفسر، والمحدث، والمتكلم، ما يغني عن ذلك؟ وإذا لم يكن اكتفاء بهذه الأوصاف كلها فإنه بإمكانهم أن يضموا إليها الأوصاف الأخرى التي تنم عن
(1) المرجع السابق، ص 18 ـ 21.