Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠نداء الحق
کنا
مكانة الموصوفين بها، كشيخ الإسلام والمحقق، والإمام، وأمثالها. فكم الألقاب العلمية لا سيما العلوم الشرعية عن التغريب إلى
نتمنى أن يعدل في التعريب، وما هو إلا إعجام يزال من أحد الحروف فتنتهي المشكلة، ولكن لقوة نفوذ الجهة المصدرة لهذه الألقاب صار الأكثرون مع الأسف يلهثون وراءها، كأنما الشهادة التي يدل عليها اللقب تفتح باب السعادة لحاملها على مصراعيه، فيتبوأ بسبب ذلك أعظم درجات الجنان.
مع أن المسلم عليه أن يرفع هامته بإسلامه فلا يطأطئها لما يأتيه من قبل الآخرين، وكم هو حميد أن يكون الاعتزاز بالإسلام ومواريثه ديدن المسلم حتى في أمور الحياة العادية، فضلا عما يتعلق بالدين، والله در الشيخ علي بن خلفان البيماني) الذي كان بشرق أفريقيا، وكان من عادة أكثر الناس هنالك أن يلبسوا معاطف لحمل أغراضهم الضرورية في مخابئها، وقد ذهب إلى خياط ليخيط له معطفا، فسأله الخياط: أتريده على الطريقة الإنجليزية أم على الطريقة الألمانية؟ فرد عليه: أولا يوجد إلا ما هو على طريقة هاتين الفئتين؟! فقال له لا. فقال: أخرت عن هذا وذهب إلى أهله وهو يتحسر على هذه التبعية للأمم الأخرى من قبل أمة الإسلام، فأوصى بنيه أن لا يلبسوا معطفا قط، وحذرهم أنه لن يرضى عنهم إن خالفوا وصيته هذه، وقد عهدتهم وهم خلاف غيرهم من الناس في ذلك، فقد كان معظم الناس يلبسون معاطف، أما هم فما كانوا يرضون لبسها، وما كنت عارفا بسبب ذلك حتى حدثني بهذا أحد أبنائه.
وكم كنا نتمنى من كل مسلم أن تكون في نفسه هذه العزة الإيمانية، وهذا
الإباء والرفض لكل دخيل، وأولى بهذا حملة الشريعة وأعلام الأمة.
(1) هو أحد العُمانيين الذين ولدوا بزنجبار وكانت منيته فيها، ولكنه أتى إلى عُمان وتلقى العلم عن الشيخ العلامة راشد بن سيف اللمكي بمدينة الرستاق - قصرى ـ ثم رجع إلى زنجبار.