نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩١

91

المحور الرابع في طلب العلم ونشره

على أن الألقاب كلها لا تقدم ولا تؤخر، فنحن نجد كيف هي منزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فئات الأمة، مع أنهم لم يكونوا معنيين بالألقاب، ولا تذكر أسماؤهم إلا مجردة من كل لقب، وكم يهتز الإنسان إجلالا وإكبارا عندما يقال له أو يقرأ في أثر هذا هو رأي أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي، أو ابن مسعود، أو أبي هريرة، أو أنس، أو غيرهم من الصحابة ولولا الله. وكذلك التابعون لهم بإحسان فإن أولئك لعظمهم وعلو مراتبهم لم يحتاجوا إلى ألقاب يرتقون بها، وإنما أسماؤهم نفسها دالة على رقيهم وأقدارهم، وما كانت الحاجة إلى الألقاب فيمن جاؤوا من بعدهم إلا لأنهم لم يبلغوا شأو أولئك، وقد عجزوا أن يشقوا غبارهم أو يقفوا آثارهم وما هو إلا كما قيل: وما الحلي إلا حيلة لنقيصة تتمم من حسن إذا الحسنُ قَصَّرا وليس لحلي في الجميلة منظراً جمال ولكن في القبيحة منظرا وقد وجدنا كثيرا من فقهاء الأمة يكرهون أن يذكروا بما شاع من وينهون عن ذلك لما يخشونه من الفتنة في ذلك، نعوذ بالله منها.

ألقابهم،

هذا اللقب

وقد تندر كثير من فقهاء العصر حتى من حملة الدكتوراه بشيوع بين الفقهاء، وعدولهم إليه عما كانوا يلقبون به من قبل، فقد حكى الشيخ بكر أبو زيد عن الشيخ أحمد بن عبد الله بن محمد بن حميد أنه قال:

استبدلوا لفظ الفقيه بغيره ومن الغريب محدثون دكاترة

والله لو علم الجدود بفعلنا لتناقلوها في المجالس نادره

(1)

هذا؛ وكم تجد في الذين حُلُّوا بهذا اللقب ففاخروا به الدنيا، وظنوا أنهم اتسعت أذهانهم لخزائن العلوم والتطمت في صدورهم بحار المعارف، فلم تفتهم شاردة ولا واردة من هم في البلادة وقلة الإدراك، ونضوب المعرفة

6

(1) بكر بن عبد الله أبو زيد: تغريب الألقاب العلمية، ص 312.