Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
نداء الحق
لصلاة
بدرجة يحار فيه معاشروهم حتى يكادوا يشكون في إنسانيتهم، ولا أنسى أن أحد هؤلاء جاء من أرض بعيدة ليروي سلطنة عُمان في بداية نهضتها الحديثة ببحار علمه، وكان ذلك في شهر رمضان من عام 1397 هـ، وكنا نجتمع التراويح بمسجد المعهد الإسلامي الثانوي، ومعظم الطلبة في مسقط يصلون في ذلك المسجد، وكذلك النخبة من المثقفين وكنت بعد صلاة التراويح في كل ليلة ألقي درسا على المصلين، وقد أشعرنا من قبل الجهات المختصة أن الضيف الكريم سيشرفنا في إحدى الليالي ويشنف أسماعنا بدرس يلقيه علينا، وكنا نتشوف إلى طلعته المباركة، فانقضت الصلاة ولم يشرق علينا محياه، فبدأت في إلقاء الدرس كعادتي وإذا بطلائع مقدمه الميمون تلوح لنا، فما كان مني إلا أن أمسكت عن الدرس وقعدت مع السامعين، لأحظى بنصيب مما ينثره على الحاضرين من فرائد الفوائد، ولكن يا للخيبة؛ ما كاد يشرع في الحديث إلا وكانت الأخطاء العربية تصحب كل كلمة يفوه بها، وكان لا يأتي على آية من كتاب الله إلا وينكس كلماتها بما يحرف معانيها!! حتى تلا قوله
تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتٍ) المجادلة: (1) 11، فرفع الفعل المجزوم ونصب اسم الجلالة!!.
وبعد أقل من ثلاث سنوات من هذا التأريخ حضرت بمكة المكرمة مؤتمرا ثانيا لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في العالم الإسلامي، تعقده رابطة العالم الإسلامي، وقد اختير من بين الحاضرين أحد وزراء الأوقاف بدولة عربية - ذات تأريخ عريق في العلوم العربية والشرعية، وفي إدارة دفة سياسة الأمة في العالم الإسلامي - ليكون مقررا عاما للمؤتمر، وعندما صنفت قراراته وتوصياته تولى حسب النظام تلاوتها على أعضاء المؤتمر، فانهالت الأخطاء
مع كل لفظة يتلوها، ولما جاء إلى قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ النساء: 65، تراسلت الأخطاء تباعا كما تتساقط قطرات الماء