Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤=
نداء الحق
94
«هذه الجامعة إما أن تريدوها أن تخرج لكم علماء أو أن تخرج لكم حملة شهادات، فإن أردتم أن تكون مصنعا للعلماء فلا تشتغلوا بالشهادات، فقد كان الأزهر عندنا العلماء
يربي من غير عناية بالشهادات فخرج فحول العلماء،
وبعد العناية بالشهادات صار يخرج حملة شهادات».
هذا؛ مع أن قائل هذا الكلام هو نفسه يحمل شهادة دكتوراه، ولكنه أدلى
بشهادة الحق، وكلمة الصدق.
وقد بلغ الاعتداد بهذه الشهادة عند الذين استهوتهم أن أحدهم ـ فيما بلغني - طلب منه أن يقدم لمحاضرة يلقيها أحد أساتذته في المرحلة الجامعية عندما كان طالبا، لكنه رفض ذلك بسبب أن الأستاذ لا يحمل هذه الشهادة وهو أصبح يحملها!! وهذا لا يدل إلا على غرور بالغ واعتداد بما لا وزن له.
نشر العلم من القربات إلى الله:
إذا كان طلب العلم عبادة يتقرب بها إلى الله سبحانه، وهو كغيره من العبادات في وجوب إخلاصها له سبحانه من غير أن يكون للنفس فيها حظ أو يبتغى بها أي غرض آخر، فكذلك نشر العلم هو قربة وعبادة بل هو من أعظم القربات إلى الله له الا الله لما فيه من تعميم الخير، والدعوة إلى الحق، وتبصير العمي، وتذكير الغافلين، فلا يسوغ أن يبتغى بنشر العلم غرض دنيوي، كالتوصل إلى الثراء أو الجاه.
ولا يسوغ احتكار العلم لما فيه من الإضرار بالدين والدنيا معا، فقد ثبت عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله القيامة)، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «علماء
بلجام من نار
يوم
(1) أخرجه أحمد (344/ 2، رقم 8514)، وأبو داود (321/ 3، رقم 3658)، والترمذي (29/ 5،
رقم 2649) وقال: حسن. وابن ماجه (98/ 1، رقم (266)، والحاكم (182/ 1، رقم 345)، والبيهقي