Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٥المحور الرابع في طلب العلم ونشره
95
هذه الأمة رجلان رجل آتاه الله علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتر به ثمنا فذلك تستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جو السماء ويقدم على الله سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين ورجل آتاه الله علما فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعا واشترى به ثمنا فذاك يلجم بلجام من نار يوم القيامة وينادي مناد هذا الذي آتاه الله علما فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعا واشترى به ثمنا وكذلك حتى يفرغ من الحساب».
وإذا كان هذا وعيد الذي يكتم علما، فما بالك بالذي يحتكر علما أثره ولا يرى نشره إلا بطريقة يضمن بها أن عائده المادي يرجع إليه، فكم رأينا فيما ينشر من المؤلفات بأنه لا يسمح بطبعه ولا تصويره ولا نقل شيء منه إلا بإذن خاص من المؤلف فليت شعري؛ متى كان العلم ملكا لأحد حتى يسوغ له أن! يحتكره؟! وإذا كان من يحتكر بضاعة يملكها والناس محتاجون إليها متوعدا
بأشد الوعيد، حتى أنه جاء في بعض الروايات التصريح بأنه ملعون، وفي بعضها ينتظر اللعنة، فكيف بمن احتكر علما نافعا لا يملكه أحد، وإنما هو حق لكل من ينتفع به؟! فاعجب من شأن أولئك الذين يتجاهلون هذا الأمر.
وقد أصبحت هذه ظاهرة منتشرة، ولربما تسرع إليها بعض أصحاب المطابع من غير أن يأخذوا في ذلك رأي المؤلف، وهذا الذي وقع لي، فقد قدمت بعض مؤلفاتي للطبع فإذا أوله هذا التحذير من طبعه أو بي أجد في تصوير شيء منه أو نقله!! فعجبت من ذلك وأمرت أن يسحب ذلك من الكتاب فورا، وكنت أمنع أن يذكر في شيء من مؤلفاتي بأن حقوق الطبع محفوظة، ولكن شكت إلي دور النشر بأن عدم التقييد بهذا يعرضها
في شعب الإيمان (275/ 2، رقم 1743). ومن طريق أنس له: أخرجه ابن ماجه (97/ 1، رقم 264). ومن طريق قيس بن طلق عن أبيه: أخرجه الطبراني (334/ 8، رقم 8251)، وابن عدي (353/ 1، ترجمة أيوب بن عتبة)، والخطيب (155/ 8). (1) أخرجه الطبراني في الأوسط (171/ 7، رقم 7187).