Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٦96
نداء الحق
للخسارة عندما ينشرون كتابا فتنافسهم دور أخرى في نشره، فأذنت بأن تحفظ حقوق الطبع للناشر لا للمؤلف دفعا للضرر، إذ لا ضرر ولا ضرار
في الإسلام.
وقد درج
السلف الصالح على نقل العلم ونشره بدون استئذان من صاحبه،
ناهيك بهذه القصة التي ذكرها البدر الشماخي رحمةالله في السير قال:
«لما وفد أبو غانم بشر بن غانم الخراساني على الإمام عبد الوهاب ومعه مدونته المشهورة في الفقه التي رواها عن تلامذة أبي عبيدة وجاز على جبل نفوسة استودع عمروسا نسخة منها، وأخذ في نسخها وأخته تملي عليه، ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس فينتقل حرصا على إحياء العلم. فما رجع بشر إلا وقد استكمل نسخها وهو في اثني عشر جزءا، فوجد نقطة حبر على بعض الكراريس فقال: سرقت هذه قال: (سماني سارق العلم)».
فترى أن صاحب الكتاب لم يعنف ناقله بأنه نقله بدون إذنه، وإنما قال له مداعبا سرقت هذه فأجابه بقوله: (سماني سارق. العلم. يعني أن هذا وصف حميد، وليس هو مما يذم، وقد كانت لفعله هذا عاقبة حسنة، فإن الإمام أبا غانم رحم الله أودع كتابه هذا مكتبة المعصومة بتيهرت، وعندما أتلف الغازون تلك المكتبة تلف هذا الكتاب فيما تلف من ذخائر العلم التي كانت تحتويها تلك المكتبة، ولم تبق إلا النسخة التي نسخها عمروس الله، وكانت هي الأم
(2)
لما نقل عنها من نسخ وما أجدر حملة العلم الشريف أن يترفعوا عن المطامع فيما يؤلفون وينشرون أو يقولون ويخطبون، وأن لا يريدوا بذلك إلا إصلاح الناس، وتبصيرهم بمسالك الحق، وردهم إلى الله تعالى اضطلاعا بمهمة وراثة النبوة
(1) البدر الشماخي: السير، ص 228، المطبعة البارونية. القاهرة. مصر، 1301 هـ. (2) المرجع السابق.