Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٧المحور الرابع في طلب العلم ونشره
97
وقياما بحق الدعوة، ونشرا لتعاليم الإسلام بين الناس، فإن العلم هو أساس الصلاح والإصلاح، وبنشره يستقيم شأن الأمة، وينجبر كسرها ويستوسق أمرها، فقد وجدنا دعاة الإصلاح والرشد يتطلعون إلى فئة تقوم بهذا الأمر، لا يعنيها إلا رضى الله، من غير التفات إلى زخرف الحياة الدنيا، فهذا الإمام الرباني المحقق الخليلي الله - عندما كان يفتح عينيه فيرى ليلا موحشا من الجهل والظلم والفساد، وكان يتطلع إلى فجر مشرق بالعلم والعدل والصلاح والإصلاح يبزغ بطلعة شبيبة صالحة همها إقامة دين الله تعالى ـ صاغ أمانيه هذه في قالب شعري رصين، وصف فيه الشبيبة المنشودة بما وصفها به من صفات الزكاء وطهارة النفس وسموها، وترفعها عن حطام الدنيا، وكان مما
ذلك: قاله في ألا تنجلي يا ليل عن صبح فتية کرام بهم قد رد للعدل يوشعُ تظاهر أنواع المعالي عليهم وألوية العز الجلالي ترفع أشداء يوم البأس في حومة الوغى ذوو رحموت بينهم لا تقطع شراة لدين الله بيعت نفوسهم وما لهم في غير ذلك مطمع قد انتبدوا في نصرة الله فأعتلت بهم غرر الدين الحنيفي تسطع وجوه هدى شم الأنوف مشايخ لربهم قد اخبتوا وتضرعوا مخابيت أحبار رواسي تبتل نحورهم للحلم والعلم موضعُ بهم تشرق الدنيا ويستوسق العلا وتستمطر الأنواء والغوث أجمع كأن مثاني ذكرهم في تهجد مزامير داود بها قد تسجعوا كأن بهم من نشوة أذن عاشق تتوق لما يشدوا حبيب ممنعُ كأن الثكالى منهم في نياحة وأوصالهم من خيفة تتخلعُ كأن حطام الأرض من لحم ميتة فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا كأن من الشهد المصفى لقاءهم لسيدهم يوماً ألحوا وأسرعوا