نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

نداء الحق

كأن المنايا منية لقلوبهم فما كاد يثنى القوم بالحتف مصرع تراهم إذا ما كان يوم كريهة أسود شرئ بالمرهفات تدرعوا

أساطين في يوم اللقا لا تهولهم بروق وغى فيها الشجاع مروع يخوضون دأماء المنايا بواسماً كأنهم في جنة الخلد رتعُ قد اطرحوا لبس الدروع كأنها لهم من زكيات المناصب أدرعُ

فانظر كيف وصفهم بأنهم ينظرون إلى حطام الأرض نظرتهم إلى جيفة عفنة، فهم يترفعون عنها إباء وشمما، وقد سلك هذا المسلك تلميذه العملاق العلامة أبو مسلم رحم الله في دعوته الأمة إلى الصلاح والإصلاح، ووصفه رواد ذلك والسعاة إليه بما وصفهم به من العزوف عن الدنيا، ورغبتهم في الدار الآخرة، وبيعهم نفوسهم رخيصة في سبيل الله تعالى، وكان مما قاله في ذلك:

إن يشرف الناس في الدنيا بثروتهم فثروة القوم إخلاص وإيقان الله ما جمعوا الله ما تركوا لله إن قربوا الله إن بانوا أزكى الصنيعين ما كان الهدى معه لديهم وله في الحق رجحان تراهم في ضمير الليل صيرهم مثل الخيالات تسبيح وقرآن

ثم قال:

لم تلههم زهرة الدنيا وزخرفها إذ همهم صالح يتلوه رضوان باعوا بباقية الرضوان فانيهم كأن لذة هذا العيش أوثان وقف على السنة البيضاء سعيهم وفي الجهادين إن عزوا وان هانوا ما زايلت خطوة المختار خطوتهم ولا ثنى عزمهم نفس وشيطان فجاهدوا واستقاموا في طريقته عزومهم لصروح الدين أركان وسلطوا بحدود الله حكمهم حتى استقام لحكم الله سلطان