Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٩=
المحور الرابع في طلب العلم ونشره
إلى أن قال:
99
في الذب عن حرمات الله شأنهم لا شأن دنياهم نيل وحرمان رضوا ببلغة محياهم على حذر منها كأنهم بالبلغة اختانوا سيما التعفف تكسوهم جلال غنى فالقلب في شبع والبطن خمصان سمت الملوك وهدى الأنبياء على أخلاقهم فكأن الفقر تيجان تمثلت لهم الدنيا فما جهلوا حقيقة الأمر أن العيش ثعبان جازوا الجسور خفاف الحاذ وقرهم زهد وخوف وإصبار وشكران فاز المخفون من دار الغرور فلا خوف عليهم ولا بالقوم أحزان مضوا وآثارهم نور وذكرهم رحمى ومضجعهم روح وريحان وقد أبدع أمير البيان الشاعر الخليلي عندما وصف حامل الشريعة بما يجب أن يكون عليه من أوصاف وكان مما وصفه به قوله:
لا
لا ينظر الدنيا بعين الطامع ولا يدانيها بقلب خاشع ولا يهون لعزيز فيها لو أنه عز على أهليها ترفعت عن الحطام نفسه
رعه سعده ونحسه
وعليه؛ فكم نتمنى أن يتحلى جميع حملة الشريعة بهذه الأوصاف، وأن يجعلوا معارفهم ينابيع متدفقة يردها كل الناس ليرووا بها غلتهم من غير احتكار لشيء منها، حتى يعم الخير عندما ينهل كل أحد من هذه المناهل بيسر تسدهم عنها حواجز تحول بينهم وبين الانتفاع بها، فبهذا ينتشر العلم ويتسلسل في كل الأجيال يحمله الخلف عن السلف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين»)، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العلم إلى من لم يكن
6
(1) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن العذري: أخرجه البيهقي (209/ 10، رقم 20700)، وابن عساكر
(38/ 7) وأخرجه أيضا: العقيلي (256/ 4، ترجمة 1854 معان بن رفاعة السلامي). ومن طريق