Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١المحور الأول: في اعتماد الإباضية على السنة النبوية |
المحور الأول
في اعتماد الإباضية على السنة النبوية
اعلم أن السنة النبوية هي مصدر من مصادر التشريع، وهي تأتي في ترتيبها الثاني بعد الكتاب العزيز، لقول الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]، ومن المعلوم أن الرد لا يكون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بالرجوع إلى سنته عليه أفضل الصلاة والسلام، لاستلهام الحق واستبانة الحقيقة، والتحكيم فيما اختلف فيه، كما أن الرد إلى الله لا يكون إلا بالرجوع إلى كتابه، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عنك صُدُودًا﴾ [النساء: 61]، وهو نص صريح في استقلال السنة النبوية بالتشريع، إذ لو كانت مجرد بيان للكتاب العزيز لاكتفي بدعوتهم إلى ما أنزل الله، وهو ما تفيده أيضا الآية التي سبق ذكرها، ويقوي ذلك الأمر بطاعته طاعة مطلقة، وترتيب الفوز والسعادة عليها، والخسران والبوار
على تركها كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، وقوله: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الكَفِرِينَ} [آل عمران: 31 - 32] وقوله: وقُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمَلْتُةٌ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54]، وقوله:
11