Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
الحقيقة الدامغة
قريبا من الديار ويؤيده ما رواه عبد الرازق عن عمر الله قال البول قائما أحصن للدبر وقيل السبب في ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال إنما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود، ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي».
قال الحافظ: «والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم، وسلك أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن قيام منسوخ واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه (ما) بال قائما منذ أنزل عليه (القرآن وبحديثها أيضا: (من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا)، والصواب أنه غير منسوخ والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن» (1).
وأنت ترى أن هذه الوجوه كلها لم تكن مبنية على أصل يعتمد عليه، وإنما هي مجرد ظنون، والظن لا يغني من الحق شيئا، ولا يخفى أن الأماكن لم تضق به حتى لا يجد إلا هذه السباطة ليبول عليها، فبإمكانه أن يعدل إلى غيرها إن كان يتعسر أو يتعذر أن يقعد فيها، وما ذكر من عذره فهو غير ثابت كما نص عليه الحافظ ابن حجر نفسه، على أنه لو
(1) فتح الباري (330/ 1).