Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣103
كان له عذر يبرر
المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية.
ذلك لأبان عن ذلك العذر حتى ينجلي الأمر ولا يبقى الناس في عمى من أمرهم وحيرة تبلبل آراءهم باتباعهم الظنون ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه.
حال
وما قيل من أن نفي السيدة أم المؤمنين وهنا إنما هو خاص بالبيوت حسب اطلاعها يرد عليه أنه صلوات الله وسلامه عليه إن التزم في بيته البول قعودا، فهو في غير بيته ينبغي أن يكون أكثر التزاما لذلك، لما في البيوت من الستر بخلاف الأماكن الأخرى، وأشد من نسبتهم إليه القيام بوله ما ذكروه من أنه دعا مرافقه ليقف على عقبه إلى أن يفرغ، وهذا أمر عجيب فما هو المبرر لهذا؟!! وهل يمكن أن يتصور في وقتنا هذا أن يفعل ذلك رجل سوي الفطرة مطبوع على الحياء والأخلاق الرفيعة، فإن الفطرة تأبى ذلك وتستنكره فلو أقدم عليه أحد لانهال الناس عليه توبيخا وتقريعا، فكيف يتصور أن يكون ذلك من صاحب الخلق العظيم والمقام الذي لا يدرك شأوه ولا يسامى في علاه.
فمن الواضح بداهة أن هذا أمر ألصق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منه براء. هـ ـ روي أحمد وأبو يعلى في مسنديهما والحاكم في مستدركه - وصححه وتابعه الذهبي - والطحاوي في مشكل الآثار) عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة عنها قالت له: يا ابن أختي، لقد رأيت من تعظيم رسول الله له علمه أمرا عجيبا، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأخذه الخاصرة فيشتد به جدا، فكنا نقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق الكلية، لا نهتدي أن نقول الخاصرة، ثم أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فاشتدت به جدا حتى أغمي عليه وخفنا عليه وفزع الناس إليه، فظننا أن به ذات الجنب، فلددناه، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفاق، فعرف أنه قد لد، ووجد أثر اللدود، فقال: «ظننتم أن الله صلى الله عليه وسلم سلطها علي، ما كان الله