Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠١المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية | 101
المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وكان إذا
(1)
ذهب أبعد في المذهب (1).
وذلك يرجع إلى حيائه وهو من شعب الإيمان كما ثبت في الحديث، فكيف يتصور أن يخالف مقتضى الحياء، فيدعو أحدا إلى أن يكون عند عقبه في حالة بوله؟!! فضلا عن ما في البول قياما مما يخل بالآداب والأخلاق وقد نفت أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها بشدة أن يكون عليه الصلاة والسلام بال قياما، حيث قالت: من حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُهُ أنا رَأَيْته يَبُولُ قَاعِدًا (3). وهي بلا ريب أخبر بأحواله وأكثر اطلاعا على ما يأتي منه، وما كان استنكارها لنسبة البول قياما إليه إلا لاستهجانها هذا العمل الذي لا يليق بذوي الحياء
كانت
والأخلاق فضلا عن أن يليق بمقامه الرفيع صلوات الله وسلامه عليه. وقد قال الترمذي: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَأَصَحُ (3). وقال أيضا: «وقد روى عن عبد الله بن مَسْعُودٍ أنه قال: إن من الْجَفَاءِ أَنْ تبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ» (4).
،
وقد اختلف العلماء في تبرير ما عُزيَ إليه صلوات الله وسلامه عليه من البول قياما، فمنهم من قال: «لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فقام لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان عاليا فأمن أن يرتد إليه شيء من بوله. وقيل: لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل منه شيء. وقيل إنما بال قائما لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه
(1) أخرجه أحمد (106/ 30 رقم: 18170).
(2) مصنف ابن أبي شيبة (116/ 1).
(3)
سنن الترمذي (18/ 1).
(4) نفس المصدر (19/ 1).