Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤104
الحقيقة الدامغة
ليسلطها علي، والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي»، فرأيتهم يلدونهم رجلا رجلا قالت عائشة: ومن في البيت يومئذ، فتذكر فضلهم؟ فلد الرجال أجمعون، وبلغ اللدود أزواج النبي، فلددن امرأة امرأة، حتى بلغ اللدود امرأة منا قال ابن أبي الزناد: لا أعلمها، إلا ميمونة، قال: وقال بعض الناس: أم سلمة قالت: إني والله صائمة، فقلنا: بئسما ظننت أن نتركك، وقد أقسم رسول الله، فلددناها والله يا ابن أختي، وإنها لصائمة» (1).
،
هذه الرواية بموجب متنها عند هؤلاء لا يمكن بحال أن تنطبق على أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أرحم الناس بالناس وكان مثالا في التسامح والعفو، كيف وهو الذي عفا عام الفتح عن الذين كانوا أشد الناس قسوة عليه ونكاية به، فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء» (2)، أيتصور أن يكون مع تسامحه هذا يشتد على أهل بيته ومن حضر معهم فيعاقبهم هذا العقاب الصارم مع أنهم ما أرادوا به إلا خيرا فهم محسنون بالنظر إلى ما كانوا منطوين عليه من القصد لأنهم أرادوا بالعلاج التخفيف عنه صلى الله عليه وسلم مما تصوروه أنه ملم به من الأسقام وقد قال تعالى: {وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سبيل [التوبة: 91]، فهل يعقل أن يؤاخذهم بهذه الشدة وهو صاحب
الخلق العظيم والرأفة بكل الخلق والتسامح حتى مع ألد الأعداء؟؟؟!.
نعم؛ جاءت هذه الرواية عند الشيخين بكيفية محتملة ففيهما من طريق هشام عن عروة عن عائشة ل ل لنا أنها قالت: لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا: «أن لا تلدوني»، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال:
(1) أخرجه الحاكم (225/ 4، رقم (7447) وقال: صحيح الإسناد، وأحمد (118/ 6، رقم
(24914
(2) سبق تخريجه.