Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٥المحور الثاني منهج الإباضية في الحكم على الرواية
من
هذه
ألم أنهكم أن تلدوني؟ قلنا: كراهية المريض للدواء، فقال: «لا يبقى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر إلا العباس، فإنه لم يشهدكم (1). فحسب هذه الرواية تقدم النبي الله على من لدوه بالنهي عن لده، فخالفوه في ذلك، فكانوا أحرياء بالزجر، وتدل على أن استثناء العباس نه إنما هو من أجل أنه لم يشاركهم في الله، فلم تتعلق به تبعة. الناحية، ولكن ذلك مخالف لما جاء في الرواية المتقدمة، ففيها عن عائشة نا أنها قالت: «لقد رأيت من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أمرا عجيبا»، فإنه يوحي إلى أن عدم لد العباس إنما كان بسبب ما في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم من تعظيمه، وأنه مشارك للحاضرين في لده عليه الصلاة والسلام، وفيها أنهم لدوه في غيبوبته، بينما تدل هذه الرواية أنهم لدُّوه في حال صخوه، وهذا مما يدل على أن الرواة تصرفوا في الرواية وحرفوها حتى التبس
معناها
ومع
ذلك فإن اللائق بمقامه العظيم وخلقه الرفيع وما وصفه الله به من الرفق واللين أن لا يؤاخذ من أراد به خيرا ولو أخطأ فإن قصد التسبب لشفائه أو التخفيف عنه يشفع لخطئهم فيبعد أن يشتد هذه الشدة، كيف وقد تجاوز عن الذين أساؤا إليه عن قصد وآذوه لما كان يدعوهم إلى الحق ناهيك قوله للذين كانوا أشد الناس قسوة عليه: اذهبوا فأنتم الطلقاء» (2). فلا ريب أنه يستبعد جدا أن يأمر الله بلدهم عقوبة مع أن لدهم له كان من أجل ابتغاء العافية له.
وبالجملة؛ فإن مقام النبي الله مقام عظيم فهو يمثل الكمال البشري بأعلى ما يتصور، فيجب تنزيه مقامه الرفيع عن هنات الأمور فضلا عن
(1) أخرجه البخارى: (1618/ 4، رقم 4189)، ومسلم (1733/ 4، رقم 2213).
(2) أخرجه البيهقي (199/ 9 رقم: 18276).
1.0