Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦1.7
الحقيقة الدامغة
سفاسفها ودناياها، فلذلك نقبل أي رواية تخدش من هذا المقام كيفما كانت عدالة رواتها والغيرة على مقامه الأولى من الغيرة على كتاب صنفه أحد من الناس، فيجب عرض ما في كتب الرواة على الأصول الثابتة لأجل إقراره أو رده.
4 - ما يؤدي إلى اتهام أصحابه الله أنهم كانوا يتمردون على أوامره: من المعلوم أن أصحاب النبي الله كانوا أبر الأمة به وأسرعهم إلى طاعته وأحرصهم على الائتمار بأوامره والازدجار عن نواهيه، لذلك أثنى الله تعالى عليهم في كتابه كما في قوله: تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبِّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَيَةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ فَتَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّزَاعَ لِبَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: 29]، وقوله: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيكَ هُمُ الصَّدِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُ وَ الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَ نَفْسِهِ فَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 8 - 9].
ولا يخفى على لبيب أنه يبعد كل البعد أن يتجرأ في محيط أصحابه أحد على رد أوامره ولا ينزل به من العقاب ما يستحقه فضلا عن أن يجترئ على تسفيه ما يصدر عنه صلوات الله وسلامه عليه، ووصفه بما لا يليق أن يوصف به ما يصدر من ذوي الأحلام والرشد، ولست بهذا أدعي العصمة للصحابة، فقد وجد من بينهم من أخذ بالعقاب وأقيم عليه الحد الشرعي، ولا عصمة لأحد من الأمة إلا لنبيها عليه الصلاة والسلام، ولكنني أقطع بأنهم كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم جنودا مستعدين لتنفيذ