الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية

كل ما يلقى إليهم من قائدهم البصير الأمين، ولو قدرنا أن أحدهم هم بالتمرد عن هذا النظام للقي من سائرهم ما يستحقه مما يعاقب به أمثاله،

،

ويستحيل عليهم إهماله فإن الغيرة على الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام كانت تمتزج بدمائهم ولحومهم وأعصابهم، وكم لذلك من شاهد، ناهيك أن ابن عبد الله بن أبي رأس النفاق عرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم بقتل أبيه لتلبسه بالنفاق وكيده للنبي عليه الصلاة والسلام ولدينه الإسلام. لأجل هذا لا يمكن أن نتقبل ما رووه عن ابن عباس أنه قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده» قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم العلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط، قال: «قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع فخرج ابن عباس

يقول: إن الرزية كل الرزية، ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه» (1). فإن هذا إن دل على شيء فهو يدل على أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجترئون على مخالفة أوامره ونبذها والحيلولة دون تنفيذها، ولو كان ذلك في أعظم أمر يعقد عليه مصير الأمة والمحافظة على نظامها، وهل يعقل أن يكون عمر له الذي كان أغير ما يكون على الإسلام وأحرص على طاعة نبيه عليه الصلاة والسلام هو الذي يعلن التمرد على أمره وأن يسكت عن ذلك سائر الصحابة؟! فليت شعري أين ذهبت حميتهم للدين وحرصهم على استقامة أمر الأمة وانتظام مستقبلها؟! ولو قدر أن. عمر كان منطويا - حاشاه - على دخيلة في نفسه بعثته إلى أن يقول ما قال، فأين سائر المهاجرين والأنصار؟! بل أين عترة النبي صلى الله عليه وسلم كالعباس وبنيه وعلي ومن حوله من بني هاشم، كيف يسكتون عن مثل هذا الأمر، وقد كانوا أسود الشرى الذين

تهابهم الأبطال ولا يهابونهم، ما بالهم سكتوا عن هذا الأمر؟؟!.

(1) أخرجه البخارى: (34/ 1 رقم: 114).

107