Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨08
الحقيقة الدامغة
وإنما
إن هذه القصة التي حبكت في هذه الرواية ليست طعنة في عمر وحده،
هي
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ ومن بينهم عترته
-
طعنة موجهة إلى جميع الطاهرة الكريمة - إن كانوا جميعا تخاذلوا عن نصرة الحق وتنفيذ ما أمر به عليه الصلاة والسلام، على أن الرواية لم تقف عند هذا القدر من نسبة الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بل تجاوزت ذلك إلى زعم أنهم اتهموه بأنه يهجر! .. حاشاه وحاشاهم، فقد جاء عن ابن عباس ا - أيضا -: أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم و وجعه يوم الخميس، فقال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع،
،
فقالوا: هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه» (1). وأنت ترى أن هذه الرواية أبلغ من تلك في اتهام أصحابه بعصيان أمره والتمرد على طاعته والحط من قدره الرفيع، كيف وقد جاء فيها أنهم اتهموه بأنه يهجر - حاشا وكلا ـ وأنهم تنازعوا بين يديه ما مع عرفوا به من التأدب أمامه وحرصهم البالغ على خفض أصواتهم عنده حذرا أن تحبط أعمالهم وامتثالا لقوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أَوَلَيْكَ الَّذِينَ آمَتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيم [الحجرات: 2 - 3]، فكيف يتصور أنهم في حال مرضه يجترئون على إزعاجه بتنازعهم مع ما في ذلك من إيذائه، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مهينا الله [الأحزاب: 57]، آذاه آذى الله، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: 61]، وتجد
ومن
(1) أخرجه البخاري: (69/ 4 رقم: 3053).