الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية

أن هذه الرواية عزت القول بأنه لا يهجر إليهم جميعا وهو اتهام خطير لمقامه العالي يؤدي ـ بلا ريب - إلى عدم الثقة بما يصدر عنه من أوامر وما يبلغهم إياه من وحي ونسبة قول ذلك إليهم اتهام لهم بأنهم كانوا يحقرونه ولا يبالون في مخالفة أوامره كأنهم لم يطرق مسامعهم قول الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ: أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابُ اليه﴾ [النور: 63]، فكيف يتصور أن يكون ذلك من قوم خلد الله تعالى لهم طيب الذكر بما أثنى عليهم به في كتابه العزيز كما سبق ذكره؟!. على أنه مهما كان أثر الكتاب الذي أراد النبي ما أن يمليه عليهم فإنه

لن يكون أعمق أثرا وأبلغ معنى وأحفظ لهم من الاختلاف والشقاق من كتاب الله تعالى فكتاب الله فيه تبيان كل شيء والهداية إلى كل حق ومع ذلك اختلفت الأمة ووقعت في شقاق عظيم، فلا يتصور من النبي صلى الله عليه وسلم أن أن لا يختلفوا بإملاء كتاب منه عليهم.

يعدهم

هو

والخلاصة؛ أن الروايات يجب تمحيصها والمقارنة بينها وبين ما قطعي الثبوت وهو نصوص القرآن والأحاديث المتواترة، فالأحاديث الأحادية وإن بلغت من صحة أسانيدها ما بلغت لا يتجاوز ثبوتها مرتبة الظن، فلا تعارض اليقينيات الثابتة بالتواتر القطعي، ومن ناحية أخرى فإن هذه الأحاديث مهما قيل من صحة سندها يجب أن لا تقبل إذا عارضت ثوابت الاعتقاد التي تلقتها الأمة من قواطع الأدلة، كتنزيه الله له عن خلقه، وسلامة كتابه (القرآن) من كل ما يمكن أن يكون قادحا في

مشابهة

صحته وثبوته، وتحلي نبيه بمكارم الأخلاق وتفوقه فيها على الناس كلهم، وكونه عليه أفضل الصلاة والسلام قد بلغ كل ما أنزل إليه من ربه ولم يقبضه الله إليه إلا وقد كمل الدين وأتم الله به النعمة على عباده، وأن

109