Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠110
الحقيقة الدامغة
أصحابه عليه الصلاة والسلام كانوا أكثر الناس توقيرا له وامتثالا لأمره واستجابة لندائه فلم يعترضوا في يوم من الأيام إبلاغه الدعوة، وقيامه بجميع الوسائل التي تحفظ لهم دينهم وتقيهم شرور الفتن والشقاق بينهم.
وعليه؛ فإن كل رواية تخالف هذا هي مردودة لأنها مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وإذا كانت الروايات تطرح بسبب القوادح في أسانيدها فكيف لا تطرح عندما يعتري متونها من القوادح ما هو أوضح من الشمس في رابعة النهار، على أن المحافظة على سلامة الأسانيد إنما هو من أجل المحافظة على سلامة المتون فإن المتون هي مصادر الهداية وينابيع العلم والحجة التي يعول عليها في أصول الدين وفروعه فلا يكون ما يراد لغيره كالذي يراد لذاته وبهذا يتبين أن نقد المتون بموجب الأسس الدينية المعلومة أهم من نقد الأسانيد، وإن كان ذلك لا يقلل من أهمية نقدها.
هي
وقد علمت مما تقدم أن هذه طريقة أصحاب النبي، فكم أنكروا أحاديث رواها من الصحابة من هم في ذروة العدالة والاستقامة والصلاح والتقوى، ولم يكن في ردها تكذيب لرواتها، كما قالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ» (1)، وإذا كان الخطأ والنسيان محتملين في الطبقة الأولى التي تلقت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، فكيف لا يحتملان فيمن بعدها مع كثرة الوسائط وتقادم الزمن وقلة الحفظ والضبط والدراية بالقياس إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله، ومع ما عصف بالأمة من الأهواء والفتن، فكيف لا ترد الروايات المتلبسة بالأسباب التي ردت بها تلك الروايات في الرعيل الأول؟.
(1) سبق تخريجه.