الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

الحقيقة الدامغة

ولستُ في شيء مما أقول - بحمد الله - متأثرا بهوى في النفس أو رغبة في إدانة الخصم ولو بالباطل، وإنما الأدلة من نصوص كلامهم هي التي

تفيد ذلك.

وإليك أيها القارئ الكريم ما سنح للخاطر بيانه في هذه العجالة

مُلخصا

في مبحثين:

مع

القرآن

دلالة

المبحث الأول: في ردهم للأحاديث الصحيحة أنكر الحشوية كثيرًا من الأحاديث الصحاح عندما أتت غير موافقة لهواهم، ومن ذلك إنكار ابن تيمية - وهو من كبار أئمتهم ـ حديثا صحيحا ثابتا عن رسول الله بالسند الصحيح، ومعتضدا بنصوص وبمقتضيات العقول وبإجماع الأمة، فقد أنكر حديث «كان الله ولا شيء غيره» (1)، مع أنه تعززه براهين العقل وقواطع النقل، فإنه يتفق قوله تعالى: وخَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102]، وقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تقديرا﴾ [الفرقان: 2]، وقوله: ﴿قُلِ اللهُ يَبْدُوا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [يونس: 34]، وقوله: أمَن يَبْدُوا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [النمل: (64)، وقوله: كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29]، فإن هذه النصوص كلها دالة دلالة قاطعة على أن سبحانه سابق على وجود كل ما سواه، فكل ما في الكون مخلوق له، ومِنْ مُسلّمات العقل أن كل مخلوق مسبوق بخالقه في الوجود، لأن خلقه إخراج له من العدم إلى الوجود ولا يمكن إلا أن يكون ذلك في زمان والخالق وحده هو المنفرد بالوجود في الأزل من غير أن يكون معه غيره، ولكن ابن تيمية أبى ذلك واختلق من عنده خلافا وتناقضا بين رواية «كان

وجود

د الله

(1) الطبراني في الكبير (204/ 18 رقم: (497 والنسائي في سننه الكبرى: (6/ 363 رقم: 11240)، وابن حبان في صحيحه (14/ 8 رقم: (6140)، والحاكم في مستدركه

(372/ 2 رقم: (3307)، والبيهقي في سننه الكبرى (9/ 3 رقم: 17480).