الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الله

المحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردها.

ولا شيء قبله وروايتي كان الله ولا شيء غيره» و «كان الله ولا شيء أنه بنفسه يعزو الروايات الثلاث إلى البخاري (1).

معه)، مع

وأنتَ تدري أنه لا تعارض بين هذه الروايات الثلاث، فالله سابق على كل شيء ولم يكن مسبوقا بشيء، فهو كان ولا شيء قبله ولا شيء معه في الأزل ولا شيء غيره، وقد انعقد الإجماع على ذلك، وحكى غير واحد كفرَ مَنْ أنكر شيئا من هذا غير أن ابن تيمية بجدله أخذ يماحك في هذا وينتصر لمقولة ملاحدة الفلاسفة أن العالم قديم بالنوع!! وهي مقولة مردودة بنصوص الشرع وبراهين العقل وشواهد العلم الحديث، فإنه دل على أن الحرارة الديناميكية في الكون تنقص باطراد، وذلك شاهد على فناء الكون عندما تصل هذه الحرارة إلى درجة الصفر المطلق، وهو أيضا شاهد على أن لهذا الكون بداية، فلو كان أزليا مع اطراد نقصان هذه

الحرارة لكان قد وصل إلى هذه الدرجة وفني منذ آماد لا يعلمها إلا الله. هذا؛ وقد حكى ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع على أن الأمة متفقة على هذا وأن من خالفه كفر بإجماعها، وذلك في قوله: «باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع». ثم قال: «اتفقوا أن الله ل وحده شريك له، خالق كل شيء غيره، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كلها كما

شاء، وأن النفس مخلوقة والعرش مخلوق والعالم كله مخلوق (3). ولم يرق ذلك لابن تيمية إذ تعقبه بقوله: «أما اتفاق السلف وأهل السنة والجماعة على أن الله وحده خالق كل شيء فهذا حق، ولكنهم لم

يتفقوا على كفر من خالف ذلك.

(1) نقد مراتب الإجماع، 304.

(2) مراتب الإجماع، ص 167.

115