Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
الحقيقة الدامغة
فإن القدرية الذين يقولون: إن أفعال الحيوان لم يخلقها الله أكثر من أن يمكن ذكرهم، من حين ظهرت القدرية في أواخر عصر الصحابة إلى هذا التاريخ والمعتزلة كلهم قدرية وكثير من الشيعة، بل عامة الشيعة المتأخرين، وكثير من المرجئة والخوارج، وطوائف من أهل الحديث والفقه، نسبوا إلى ذلك، طائفة منهم من رجال الصحيحين، ولم يجمعوا
6
على تكفير هؤلاء، بل هو نفسه قد ذكر في أول كتابه: أنه لا يكفر هؤلاء. والمنصوص عن مالك والشافعي وأحمد في القدرية أنهم إن جحدوا
العلم كفروا، وإذا لم يجحدوه لم يكفروا.
وأيضا: فقد ذكر في كتابه الملل والنحل أن الصحابة وأئمة الفتيا مسألة في في الاعتقاد ولا فتيا، وإن كان أراد بقوله:
أخطأ لا يكفرون من (اتفق المسلمون على هذا) فهذا أبلغ.
من
أظهر
خالف
ومعلوم أن مثل هذا النقل للإجماع لم ينقله عن معرفته بأقوال الأئمة، لكن لما علم أن القرآن أخبر بأن الله خالق كل شيء، وأن هذا الأمور عند الأمة حكى الإجماع على هذا، ثم اعتقد أن. من الإجماع كفر بإجماع، فصارت حكايته لهذا الإجماع مبنية على هاتين المقدمتين اللتين ثبت النزاع في كل منهما. وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه (لم
يزل وحده، ولا شيء غيره معه،، ثم خلق الأشياء كما شاء). ومعلوم أن هذه العبارة ليست في كتاب الله، ولا تنسب إلى رسول الله، بل الذي في (الصحيح عنه حديث عمران بن حصين له عن النبي كان الله ولا شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض وفي لفظ: (ثم خلق السماوات والأرض).
وروي هذا الحديث في البخاري بثلاثة ألفاظ: