Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
الحقيقة الدامغة
الإنسان وخلق الجن وإنما خلق الإنسان من كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار.
مادة، وهي
الصلصال
فكيف وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف ـ الذي لا يعلم فيه نزاع ـ أن الله لما خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وكان عرشه على الماء قبل ذلك فكان العرش موجودا قبل ذلك، وكان الماء موجودا قبل ذلك.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء). وقد أخبر سبحانه أنه واسْتَوَى إلى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَالْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَابِعِينَ
علماء
وثبت عن غير واحد من الصحابة والتابعين وغيرهم من المسلمين أنه خلق السماء من بخار الماء، ونحو ذلك من النقول التي يصدقها ما يخبر به أهل الكتاب عن التوراة وما عندهم من العلم الموروث عن الأنبياء، وشهادة أهل الكتاب الموافقة لما في القرآن أو السنة مقبولة، كما في قوله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ. ونظائر ذلك في القرآن.
وهذا الموضع أخطأ فيه طائفتان طائفة من أهل الكلام من اليهود والمسلمين وغيرهم، ظنوا أن إخبار الله بخلقه للسماوات والأرض وما بينهما
يقتضى أنهما لم يخلقا من شيء، بل لم يكن قبلهما موجود إلا الله.
ومعلوم أن خبر الله مخالف لذلك، والله قد أخبر أنه خلق الإنسان والجان من مادة ذكرها والذين يثبتون الجوهر الفرد من هؤلاء وغيرهم
يعتقدون أن خلق الإنسان وغيره مما يخلقه في هذا العالم ليس
هو
خلقا