الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

المحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردّها

لجوهر قائم بنفسه، بل هو إحداث أعراض يحول بها الجواهر المنفردة من حال إلى حال.

وهذا مخالف للشرع والعقل ـ كما قد بسط في موضعه ـ فإن هؤلاء يقولون: إنا لم نشهد خلق عين من الأعيان بل الرب أبدع الجواهر المنفردة، ثم الخلق بعد ذلك إنما هو إحداث أعراض قائمة بها.

وطائفة أخرى أبعد عن الشرع والعقل من هؤلاء: يتأولون خلق السماوات والأرض بمعنى التولد والتعليل والإيجاب بالذات، ويقولون: إن الفلك قديم أزلي معلول للرب، وأنه يوجب بذاته، لم يزل ولا يزال، وقولهم بالإيجاب هو معنى القول بالتولد فإنما حصل عن غيره بغير اختيار منه، فقد تولد عنه، لا سيما إن كان حيا.

وهؤلاء يقولون بقدم عين الفلك، وأنه لم يزل ولا يزال، فهؤلاء إذا قيل: إن المسلمين أجمعوا على نقيض قولهم أو على كفر من قال بقولهم كان متوجها، فإنه قد علم بالاضطرار من دين الرسول أنه أخبر بخلق السماوات والأرض بعد أن لم تكن مخلوقة بخلاف من ادعى أن الصانع لم يزل معطلا، والفعل والكلام عليه ممتنعا بغير سبب حدث أوجب انتقاله من الامتناع إلى الإمكان وأوجب أن يصير الرب قادرا على الفعل، أو الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرا على ذلك». اهـ (1)

ولا يخفى ما في كلامه هذا من التلبيس والمجادلة بالباطل لإدحاض الحق، فإنه من المعلوم لدى الجميع أن الله تعالى في أزله قبل بدء الخلق لم يكن معطلا ـ تعالى الله عن ذلك - بل كان قادرا على كل شيء، فإن القدرة لم تحدث له، وإلا كان متصفا بضدها وهو العجز قبل أن يتصف

(1) نقد مراتب الإجماع، ص 304 - 306

119