الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

الحقيقة الدامغة

بها، ولكن لم تكن إرادته متوجهة بَعْدُ إلى إنشاء الكون، وليس عدم فعل الله تعالى لشيء يعني عجزه عنه تعالى الله عن ذلك، فبَعْثُ الموتى

ذلك

وحسابهم وثواب المطيعين منهم وعقاب العاصين حدد الله تعالى لكل منها ميقاتا بعد فناء هذا الكون وإعادة خلقه كما بدأه أول مرة، ولا بحال أنه الآن عاجز عنه.

يعني

ولست هنا بصدد تتبع الأخطاء الجسام التي وقع فيها ابن تيمية في كتابه هذا وفي غيره من الكتب التي نص فيها على قدم العالم قدما نوعيا كما تقوله الفلاسفة، فإن محل ذلك هو كتابنا برهان الحق)، فقد فصَّلْتُ فيه ـ والحمد الله ـ القول في الجزء الثاني منه، وإنما أردتُ أن أنبه على أن الحشوية لا يتورعون عن رد السنن عندما لا توافق هواهم، ولم تكن مقولة ابن تيمية هذه خاصة بهذا الكتاب، بل صرح بها في كتب متعددة، ككتابه المسمى بـ (منهاج السنة)، وكتابه المسمى بـ (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول)، أو (درء) تعارض العقل والنقل)، وفي (شرح حديث عمران ابن حصين).

ولا يخفى على ذي بصيرة أنّ ما أشار إليه من التعارض بين الروايات الثلاث ليس هو بشيء، فإنها تفيد أن الله تعالى غير مسبوق بشيء، وأنه كان أزليا ولم يكن معه شيء، وهو معنى أوليته سبحانه، ولو كان لغيره وجود في الأزل لما كانت الأولية خاصة به هذا وقد جاء في صحيح البخاري ما يعزز الذي أنكره من رواية كان الله ولا شيء غيره»، ففيه ما نصه: حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا جامع بن شداد عن صفوان بن محرز أنه حدثه عن عمران بن حصين، قال: دخلت على النبي، وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم»، قالوا: قد بشرتنا