الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢١

121

المحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردها 21

فأعطنا، مرتين. ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن، فقال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم. قالوا: قد قبلنا يا رسول الله. قالوا: جئناك نسألك. عن هذا الأمر؟ قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض» (1). هذا؛ ولم ينفرد ابن حزم بنقل الإجماع في هذه القضية بل نقله غيره،

ففي (فتح الباري) ما نصه: «قال شيخنا ـ يعني الحافظ العراقي ـ في «شرح الترمذي: الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر، ومنه القول بحدوث العالم، وقد حكى عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم. وقال ابن دقيق العيد وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة، فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع.

قال: وهو

تمسك ساقط؛ إما عن عمى في البصيرة أو تعام، لأن حدوث

العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل (2).

وكلام ابن دقيق العيد إنما هو إشارة إلى ابن تيمية الذي خالف هذا الإجماع. وعلق الكوثري على ما قاله ابن تيمية في نقد مراتب الإجماع في هذه القضية بقوله: «لا عجب في القول بإجماع الأمة على كفر مَنْ أثبت خالقا سواه تعالى بالمعنى الذي سبق ولا في إكفار من ينكر أنه سبحانه لم يزل وحده، ولا شيء غيره معه، وإنما العجب كل العجب اجتراء ابن تيمية هنا على القول بحوادث لا أول لها، والقول بالقدم النوعي في

(1)

صحيح البخاري (105/ 4 رقم: 3191). (2) فتح الباري، 202/ 12.