الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

الحقيقة الدامغة

العالم وبقيام الحوادث به سبحانه متعاميا عن حجة إبراهيم المذكورة في القرآن الكريم، ومنكرا لما يعزوه لصحيح البخاري (كان الله ولا شيء أنه هو القائل بأن ما في الصحيحين يفيد العلم ـ يعني اليقين مع

معه)،

إجراء له مجرى الخبر المتواتر - ومخالفا للإجماع اليقيني في ذلك، وأنى يتصور قدم للنوع الذي لا وجود له إلا في الذهن؟ وعدم تناهي ما دخل بالفعل تحت الوجود لا يتصوره عقل عليل، وعلى فرض وجود النوع في الخارج لا يكون موجودا إلا في ضمن أفراده، وأنى يكون للنوع قدم مع حدوث أفراده؟!!!.

الله

ودعوى أن الله لم يزل ومعه شيء تُوازِنُ في البشاعة القول بقدم شيء بعينه سواه تعالى، بل القول بالقدم النوعي كالقول بالقدم الشخصي في البطلان، بل ذاك أسقط هذا، من ا، وكلاهما يستلزم نفي الإرادة عن سبحانه، ولا شأن للسلف الصالح في الخوض في مثل هذه البحوث، وأما استغلال بعض الكلمات المجملة المروية عنهم بتأويلها على معنى لا يتصور خطوره على بالهم فتقويل لهم بما لم يقولوا اهـ (1).

(1)

وهو كلام بَيِّن حقه وصوابه تعضده النصوص القاطعة وبدهيات العقول، كما يعضده العلم الحديث بنتائجه القطعية أن الكون كله حادث بعد عدم له بداية يعلمها الله تعالى كما أن له نهاية ينتهي إليها، وماذا عسى أن يقال في حكم من يكابر ذلك وينكر أن تكون بداية لخلق الله تعالى

الكائنات؟ فإنه إنكار لما علم من الدين بالضرورة، فالله المستعان. ومن أمثلة ردّهم للروايات الصحيحة عندما تعارض ما يهوون: ما ذكره أحمد بن حنبل عن أبيه أنه أمره في مرضه الذي مات فيه أن

عبد

الله

بن

(1) نقد مراتب الإجماع تعليق رقم 4 ص 168 - 169.