Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٣123
المحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردّها
يضرب على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يهلك أمتي هذا الحي من قريش قالوا: ما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «لو أن الناس اعتزلوهم»، بدعوى أنه خلاف الأحاديث عن النبي، يعني قوله: اسمعوا وأطيعوا واصبروا (1).
ومثله إنكاره حديث ابن مسعود صل الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (2).
فقد حكى عنه القاضي عياض في إكماله والنووي في «شرحه» أنه قال: «هذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود وابن مسعود يقول: اصبروا حتى تلقوني» (3).
فتراه ينكر هذين الحديثين مع صحة إسناديهما وقوة متنيهما؛ لا لشيء إلا لأنهما على خلاف ما يهواه من الرضوخ للظالمين والاستكانة لهم ومخالطتهم على رغم ظلمهم وفسادهم في الأرض، وأنت تدري أن القرآن والسنة دالة على صحة هذين الحديثين، فكم في كتاب الله من التحذير من موالاة الظلمة ووجوب الإنكار عليهم، ناهيك بقوله تعالى:
نصوص
(1) أخرجه أحمد (2/ 301، رقم (7992، والبخارى (1319/ 3، رقم 3409)، ومسلم (2236/ 4، رقم 2917).
(2) أخرجه أحمد (458/ 1، رقم 4379)، ومسلم (69/ 1، رقم 50). والبيهقي (90/ 10، رقم (19965)، وابن منده (345/ 1، رقم 183).
(3) إكمال المعلم،292/ 1، وانظر المفهم، 28/ 2.