Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124 الحقيقة الدامغة
،
و ولا تركنوا إلى الذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تصرون} [هود: 113]، فإذا كان مجرد الركون بالقلب إليهم موجبا لمس النار ومبعدا عن نصرة الله تعالى فما بالك بما زاد على ذلك؟ وكيف لا يكون جهادهم باليد وباللسان وبالقلب قربة إلى الله؟ وبناء على كلامه في إنكاره الحديث الثاني فإنه يحرم حتى الإنكار القلبي عليهم، وهو أمر غريب كيف لا ينكر المؤمن ما يرتكبه الطغاة من الظلم والفساد في أن الله سبحانه فرض ولاية المؤمنين والمؤمنات للذين
6
الأرض، مع يجمعون خصال البر وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله وذلك واضح في قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ الله [التوبة: 71]، وهو يفيد أنه لا يستحق الولاية إلا من كان جامعا لهذه الخصال فكيف يندرج في الولاية الظلمة المجرمون؟!! مع أن الله تعالى رماهم بسخطه وتوعدهم بعقابه، وبين أن فسوقهم حاجز أن يصلهم شيء من رضاه كما هو صريح قوله: ﴿فَإِن تَرْضَوا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 96].
وأنت ترى أنه لم يقل تعالى فإن الله لا يرضى عنهم)، وإنما عدل عن ذلك إلى الإتيان بالاسم الظاهر بدلا من الضمير فقال: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96]، وما ذلك إلا للتنصيص على أن أي فاسق ليس له نصيب من رضى الله تعالى فإن الحكم على المشتق يؤذن بأن أصل ذلك الاشتقاق علة لذلك الحكم
(1)
(1) المستصفى في علم الأصول، 32/ 19، المحصول في علم الأصول، محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت: 606 هـ)، ج 2 ص 90، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، =