الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

129

المحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردّها

وهو من أصح الحديث» (1)، وكذلك قال الذهبي: «وفي الباب عن عدة من الصحابة فهو متواتر (2)، ومثله قول السيوطي: «هذا الحديث متواتر رواه من الصحابة بضعة عشر كما بينت ذلك في الأحاديث المتواترة» (3)، ونص على تواتره أيضا الصنعاني في (توضيحه) (4).

ومع

ذلك

كابر فيه مَنْ كابر لأنه لم يكن وفق هواهم فادعوا عدم صحته!! وقد جرى ابن تيمية أيضا هذا المجرى، فقد تردد بين رده رده أو تأويله بما يخالف معناه! (5).

على أن الإعراض عن السنة عند الحشوية لم ينحصر في القضايا العقدية، ففي الجانب العملي هجروا أيضا كثيرًا من الأحاديث، وقدموا عليها الآراء، كإباحة ابن تيمية لطواف الحائض مع أنه من المعلوم أن النبي الله لم يبح لها أن تطوف بل أمرها أن تؤدي جميع المناسك ما عدا الطواف بالبيت: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

(1) تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني (ت: 852 هـ)، ج 4 ص 43، المدينة المنورة، 1384 هـ/ 1964 م، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني.

(2)

سير أعلام النبلاء، محمد بن

أحمد عثمان

بن بن قايماز الذهبي أبو عبد الله (ت:

748 هـ)، جاص،421 مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413 هـ، الطبعة: التاسعة، تحقيق شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي.

(3) الخصائص الكبرى، أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: 911 هـ)، ج 2 ص 239، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 هـ / 1985 م.

(4) توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني (ت: 1182 هـ)، ج 2 ص 411: المكتبة السلفية المدينة المنورة، تحقيق: محمد محي

الدين عبد الحميد.

(5) ينظر كتابه المسمى (منهاج السنة)، 405/ 4.