الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

الحقيقة الدامغة

هذا؛ وترى الحشوية لا يقتصرون على الإعراض عن السنة بل هم أجرأ الناس على الإعراض عن القرآن أيضًا، ناهيك منهم أنهم يقدمون عليه الآثار المروية، كما هو واضح في كلام البربهاري ـ وهو أحد أئمتهم - حيث قال: وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة، فقُم من عنده ودعه (1).

وهو كلام غني عن التعليق، فقد عَدَّ التمسك بالقرآن الكريم والإعراض عما خالفه من كلام الناس زندقة كأن القرآن عنده منشأ الزندقة - والعياذ بالله -، ومع طول العهد وجدنا أن الحشوية لا يزالون مستمسكين بهذا الفكر، فقد سمعنا أحد حشوية العصر يحاضر في الملأ ويقول في محاضرته: لا خير في قرآن بغير سنة، ولا خير في سنة بغير فهم سلفنا الصالح (2).

وإن عجبت فاعجب ممن ينتحل الإسلام ويدعي إيمانه بالقرآن وبالنبي عليه الصلاة والسلام وهو يجترئ على سلب الخير من القرآن إلا أن يكون مقرونا بغيره - وهو السنة - ولا يلبث بعد ذلك أن يسلب السنة أيضا الخير إلا أن يتبع فيها رأي قوم سلفوا!! فليت شعري أين موضع هذا الكلام من الحق؟ أوليس أصدق الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد، فلماذا يحكم الناس في كلام الله تعالى وفي هدي رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام؟؟!!.

(1) شرح السنة للبربهاري، 119/ 1.

(2)

هو الدكتور/ عبد الرحيم الطحان قال ذلك في محاضرة ألقاها بدولة الإمارات العربية المتحدة يرد فيها على كتابنا الحق الدامغ)، ولا تزال محاضرته موجودة عندنا بصوته، وقد أعجبت محاضرته الحشوية خواصهم وعوامهم فأخذوا يتناقلونها ويفاخرون بها، وهو دليل على اتفاقهم

معه

في هذا المعتقد.