الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

الحقيقة الدامغة

ذكر حيث قال: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنُهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطَا [الكهف: 28]، فلَيْتَ شعري من أين جاء هؤلاء بهذا الإفك الذي أفكوا به عن القرآن؟ فانصرفت عنه قلوبهم وعميت عن نوره أبصارهم وبصائرهم، حتى قدموا عليه ما يُروى عن الناس مِنْ آثار بادٍ تهافتها واضح ضلالها؛ كما سيأتي في المبحث الآتي إن شاء الله.

أما السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فهي تأتي بعد القرآن في ترتيبها، وقد سبق بيان مكانة هذه السنة فيما تقدم ذكره، فلا مسوغ للعدول عنها بعد ثبوتها، ولا يقدم عليها رأي أحد من الناس سواء من السلف أو الخلف كيف والله تعالى أمر أن يكون الاحتكام إليه وإلى نبيه عليه الصلاة والسلام عند الاختلاف والتنازع كما هو واضح في قوله: ﴿فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59].

كان

المبحث الثاني: في تمسك الحشوية بالروايات الباطلة وتقديمها على نصوص الشرع وبراهين العقل

عضد الحشوية معتقداتهم بروايات باطلة بادٍ تهافتها، منها ما يُعزى إلى رسول الله، ومنها ما يُعزى إلى أصحابه، ومنها ما يعزى إلى التابعين، وقد عدلوا عن براهين العقل ونصوص القرآن والسنة الثابتة إليها، فاكتفوا بها عنها، ولم ينظروا إلى ضعف أسانيدها ولا إلى بطلان متونها، وقد غلوا في ذلك غلوا عظيما، حتى بلغ بهم الأمر إلى الحكم بالكفر والزندقة على مَنْ رَدَّ هذه الروايات وتمسك بالقرآن الكريم كما وجدته واضحا في كلام البربهاري. وإليك بعض هذه الروايات المعزوّة إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقد عزوا إليه أنه قال: رأيت ربي، في حلة خضراء في صورة شاب عليه تاج يلمع منه البصر. وهو حديث باطل أخرجه القاضي أبو يعلى