Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٣المحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردّها 3
الفراء في كتابه (إبطال التأويلات) (1) من طريق عكرمة عن ابن عباس نا، وفي إسناده حماد بن سلمة، وقد علمت ما قيل فيه، وقد اشتهر بهذه الروايات التي فيها اجتراء على مقام الربوبية بتشبيهه تعالى بخلقه بعد ذهابه إلى عبادان، قال الإمام البيهقي في (الأسماء والصفات): «أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، نا ابن حماد، ثنا محمد بن شجاع الثلجي، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان حماد بن سلمة لا يعرف بهذه الأحاديث حتى خرج خرجة إلى عبادان، فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانا خرج إليه في البحر فألقاها إليه. قال أبو عبد الله الثلجي: فسمعت عباد بن صهيب يقول: إن حماد بن سلمة كان لا يحفظ، وكانوا يقولون: إنها دست في كتبه، وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه وكان يدس في كتبه هذه الأحاديث» (2).
ومهما يكن؛ فإن هذا الحديث ظاهر بطلانه لا يماري فيه إلا من في قلبه مرض، فإن واضعه لم يكتف بوصف الله تعالى بالصورة حتى ضم إلى ذلك أن صورته صورة شاب وأن عليه تاجاً يلمع منه البصر!! ولا يخفى على ذي بصيرة أن التاج حلية يتزين بها الإنسان من أجل نقصه، كما قال الشاعر:
وما الحلي إلا حيلة لنقيصة تتمم من حسن إذا الحسن قصرا وليس لحلي في الجميلة منظراً جمال ولكن في القبيحة منظرا وقد برأ الله تعالى ملائكته أن يكونوا من جنس ما يحتاج إلى التحلي، رد على المشركين الذين قالوا بأنوثة الملائكة بقوله: {أَوَمَن يُنَشَؤُا فِي
فقد
(1) إبطال التأويلات لأخبار الصفات القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء، ص 135، دار إيلاف الدولية - الكويت.
(2) الأسماء والصفات، ج 2 ص 474.
133