Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
الحقيقة الدامغة
وحكى عن الدارقطني أنه قال: كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح (1).
وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): وهو خبر منكر ـ نسأل الله السلامة في الدين ـ فلا هو على شرط البخاري، ولا مسلم، ورواته ـ وإن كانوا غير متهمين - فما هم بمعصومين من الخطأ والنسيان. اهـ
وقد رووه
مختلفة،
(2)
بألفاظ مختلفة كلها تمجها العقول وتتقزز منها الفطر السليمة. فقد ذكره الحافظ ابن الجوزي في (الموضوعات) من طرق عدة وبألفاظ، وختم القول فيه بهذا النص: ومثل هذا الحديث لا يخفى أنه موضوع، وأنه يثبت البعضية، ويشير إلى التشبيه، فكافأ الله من عمل» (3). وقال أيضا: «والعجب - مع اضطراب هذه الأحاديث وكون مثلها لا يثبت فيه حكم في الوضوء ـ كيف يحتجون بها في أصول الدين والعقائد؟!!» (4). وقد بسطت القول في هذه الأحاديث وبَيَّنْتُ عللها في الجزء السادس من كتاب برهان الحق فارجع إليه تظفر بمزيد من الفائدة.
-
هذا؛ ولربما أدرك الحشوية شناعة قولهم وقبح فضيحتهم فيما يستدلون به لضلالهم من الروايات الباطلة، فاختزلوا منها ما حسبوه أنه يمكنهم به دعم بدعتهم، وسكتوا عن سائرها، لما فيه من فضائح الإفك ما لا يمكن إخفاؤه، ومن ذلك ما ذكر في العديد من كتبهم من الاستدلال لإثبات الوجه
(1) المصدر السابق، ج 1 ص 34. سير أعلام النبلاء، ج 10 ص 113 - 114.
(2)
(3) الموضوعات لأبي الفرج ابن الجوزي، ج 1 ص 72 - 73، دار الكتب العلمية،
بيروت، 1415 هـ ـ 1995 م، ط 1.
(4) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه، ص 151.