Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١المحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردها | 141
ساحة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو هذا القول، منها قوله: «نور السموات من نور وجهه، وأنت تدري أنه إن أريد بالنور هنا النور الحسي كما هو ظاهر قولهم - لزم من ذلك أن يكون ما يشرق في فضاء السموات هو من نور وجه الله تعالى فيكون نور الشمس والنجوم من نور وجهه تعالى، وأنت تدري أن الشمس والقمر والنجوم والكواكب وكل شيء في الكون إنما هو من خلق الله تعالى، وهذه الأنوار التي تسطع منها لا شك في خلقها، فإن كانت هي من نور وجهه تعالى لزم أن يكون نور وجهه حادثا مخلوقا كسائر مخلوقاته، ومعنى ذلك أنه لم يكن لوجهه نور في الأزل، أو أن تكون هذه الأنوار كلها أزلية غير حادثة، وذلك لا يقل ضلالا عما قبله.
ومنها قوله: «فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطلع فيها على ما يكره فيغضبه ذلك، ومعنى هذا أنه تعالى لم يكن قبل هذا العرض عليما بأعمالهم، وإنما يطلع عليها بعد عرضها عليه، ويستغرق في مطالعتها ثلاث ساعات، فإذا اطلع على ما يكره ثار غضبه! كأنه وهل هذا إلا تشبيه منهم الله تعالى بخلقه، وتجهيل له تعالى عندهم لا يعلم شيئا مما يكون من الناس إلا بعد عرض ذلك عليه من الملائكة؟! وأين هذا من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران: 5 - 6]
وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ق: (16]، وقوله: هو إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: 119]، وقوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29]، وقوله: ﴿وَمَا يَعْرُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا في السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [يونس: 61]، وقوله: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: