الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

المحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردها

143

عليهم من اليهود الذين تقمصوا الإسلام فأشاعوا فيه تلك الضلالات التي

ورثوها من الوثنية القديمة.

هذا؛ وكم تجد الحشوية يملأون الدنيا ضجيجا في الترويج لرواية

خالف من

يعزونها إلى أحد التابعين ويعدونها حجة قاطعة يكفرون بسببها مضمونها، ويستبيحون بمخالفته لها دمه وماله وهي من أساسها باطلة، ما جاءت إلا من طريق من لا تقبل له رواية مع أنها لو ثبتت لم تكن حجة بحال، فإن قول التابعي لا يرتقي إلى أن يكون حجة ظنية فضلا عن عده في القطعيات، إذ الحجة إنما هي في كلام الله تعالى وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، وكل ما نسب إلى غير الله ورسوله إنما يحاكم إلى قولهما ولا يحتكم إليه، وذلك واضح في كتاب الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]، وقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [الأحزاب: 36].

وإن من التناقضات البيئة والمفارقات الفاضحة أن يجعلوا من قول يُنسب إلى تابعي ـ مع عدم صحته عنه - حجة قاطعة يقطع فيها عذر المخالف، ولا يرون حرجا في مخالفة القرآن والعدول عن نصوصه القطعية، وخذ مثالا لذلك ما رواه ابن أبي شيبة وابن جرير في تفسيره) والخلال في (سنته) عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: {وَعَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا [الإسراء: 79]، أن الله تعالى يقعد النبي على العرش، أي: بجانبه (1). فقد بالغوا في التمسك بهذا الأثر الباطل ومنابذة كل من خالفه، ففي كتاب الخلال

(1) مصنف ابن أبي شيبة (305/ 6 رقم: (31652 والسنة للخلال، 214/ 1، و 217/ 1 و 1/ 218. تفسير الطبري 311/ 10.