Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
الحقيقة الدامغة
ويقال بعث الله الميت أي أقامه من قبره فتفسير البعث بالإجلاس تفسير
للضد بالضد وهو فاسد
والثاني: أنه تعالى قال (مقاما محمودا) ولم يقل مقعدا، والمقام موضع القيام لا موضع القعود.
والثالث: لو كان تعالى جالسا على العرش بحيث يجلس عنده محمد عليه الصلاة والسلام لكان محدودا، متناهيا ومن كان كذلك فهو محدث. والرابع: يقال إن جلوسه مع الله على العرش ليس فيه كثير إعزاز؛ لأن هؤلاء الجهال والحمقى يقولون في كل أهل الجنة إنهم يزورون الله تعالى، وإنهم يجلسون معه، وإنه تعالى يسألهم عن أحوالهم التي كانوا فيها في الدنيا، وإذا كانت هذه الحالة حاصلة عندهم لكل المؤمنين لم يكن لتخصيص محمد صلى الله عليه وسلم بها مزيد شرف ورتبة.
والخامس: أنه إذا قيل: السلطان بعث فلانا؛ فُهِمَ منه أنه أرسله إلى قوم لإصلاح مهماتهم، ولا يفهم منه أنه أجلسه مع نفسه، فثبت أن هذا القول كلام رذل ساقط لا يميل إليه إلا إنسان قليل العقل عديم الدين» (1). وقد أشجى هذا الذي قاله القاسمي لتشبثه بمقولة الحشوية، فتعقبه بما لا طائل تحته (2).
مع أن معظم المفسرين منذ عهود السلف فسروا المقام المحمود بالشفاعة العظمى التي تكون للنبي الله يوم القيامة، وقد جاء بذلك حديث مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
هذا؛ وشنع الحشوية القول في الترمذي بسبب رده هذه الرواية،
(1) الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 21، ص 27.
(2) ينظر القاسمي، محاسن التأويل، ج 10، ص 3970 - 3973.