الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥١

المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية 151

المحور الرابع

العقلانية ومباينتها للإباضية

العقلانية مدرسة ناشئة من جديد لا ترتبط بمدرسة من المدارس الإسلامية، حتى تلك المدارس التي ترجح جانب العقل على الشرع كالمعتزلة، فمهما يكن من خلاف بيننا وبين المعتزلة من هذه الناحية فإننا نعلم يقينا أنهم كانوا حريصين على تأييد الإسلام والذب عن عقائده والحفاظ على قيمه، كما أنهم كانوا حريصين على تطبيق شرعه واتباع أحكامه، أما هؤلاء المنتسبون إلى العقل فقد باينوا عقيدة الإسلام وخ وخالفوا أحكامه ونقضوا عراه، فلا يُلَزِّ بهم مع الإباضية في قَرَنٍ، كيف والإباضية هم أحرص

الناس على عقيدة الإسلام وشرعه وتكييف الحياة كلها وفق أحكامه؟.

على أن من هؤلاء العقلانيين من بَدَا من أقوالهم وأعمالهم ودعواتهم أنهم يؤثرون الإلحاد على الإيمان، ولذلك انخرطوا في سلك الملحدين، وكانوا معهم في خندق واحد في حرب شعواء على الإسلام، وما تقمصهم للإسلام وادعاؤهم أنهم يغارون عليه ويأخذون به إلا شراك نصبوه لاقتناص ذوي العقول المأفونة بادئ ذي بدء حتى يتمكنوا من غسل أدمغتهم وانتزاع كل ما يمت إلى الإسلام بصلة من فكرهم وسلوكهم، وإذا كان بعض من يتبع هؤلاء لم يصلوا في ارتكاسهم إلى هذا الحضيض الأسفل من الإلحاد فإنهم - ولا ريب - مأخوذون في طريق ذلك من حيث لا يدرون، وهو شاهد على غبائهم وعدم احترازهم لأنفسهم، وما كان