Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
الحقيقة الدامغة
داعيهم إلى ذلك إلا ما في نفوسهم من حب البروز والشهرة بين الناس من خلال ما يطرحونه من أفكار يتصور كل منهم أنه أبو عذرتها وأنه جاء بما لم يسبقه إليه أهل العقول، وذلك داء قتال يعمي ويصم عن كل ما فيه هلاك النفس وبوارها والعياذ بالله وليتهم إذ ابتلوا بحب الشهرة طلبوا هذه الشهرة بمعالي الأمور دون سفاسفها، ولكن الهوى إن امتلك النفس قادها إلى هوانها، فهؤلاء يسعون إلى الشهرة باتباع الشيطان وحزبه وإسلاسهم القياد لمن يجرونهم إلى المهالك جرا.
ومما هو واضح بداهة أنهم تقف وراءهم الصهيونية العالمية، فهي التي تخطط لهم وتملي عليهم، وهم يَسْبَحُون في فلكها وينفذون خططها، ومن كان منهم غير مدرك لذلك فإن عدم إدراكه إنما يرجع إلى غباوته وانطماس بصيرته، وإلا فالأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار. وإذا كان من بين هؤلاء مَنْ كانوا في يوم من الأيام معدودين في الإباضية ومحسوبين على فكرها فإنهم باتباعهم هذا النهج فارقوا الإباضية، بل ناصبوا هذا المذهب الشريف العداء، وسعوا إلى نقض أسسه وهَدٌ بنيانه، كما أنهم ساعون في نقض الإسلام كله بأي صورة كان وفي أي
مذهب تمثل.
أما ما كان من بعض الحشوية من عَد هؤلاء إباضية وإدانة الإباضية بأقوالهم الباطلة؛ فإنه لا يعدو أن يكون من الفجور في الخصومة، وإلا فالأمر بين وقد وضح الصبح لذي عينين، فقد ارتفعت أصوات الإنكار لبدع هؤلاء وضلالاتهم من حناجر الإباضية حتى بحت بذلك حلوقهم، وإذا كان هؤلاء الموجودون بيننا نشأوا أولا على الفكر الإباضي وكانوا محسوبين على الإباضية؛ فإننا نجد أيضًا ممن هو على شاكلتهم مَنْ كان معدودا أيضا من أتباع المذاهب الأخرى، بل منهم من كان على العقيدة